التخطي إلى المحتوى
التسمم بالزرنيخ

التسمم بالزرنيخ 

 كيف يوجد الزرنيخ في الطبيعة ؟ وكيف يحدث التسمم بالزرنيخ لدى الإنسان ؟ إن مادة الزرنيخ من العناصر الطبيعية المكونة لقشرة الأرض وتتوزع على نطاق واسع في جميع أنحاء البيئة من ماء وهواء وتربة، والزرنيخ عنصر كيميائي لا فلزي رمزه الكيميائي AS ، عدده الذري 33 ، كتلته الذرية 74،92

ويوجد من الزرنيخ ثلاثة أشكال صلبة هي: الزرنيخ الرمادي، والزرنيخ الأصفر، والزرنيخ الأسود.  ومن الخصائص الفيزيائية للزرنيخ أنه له مظهر براق وهو موصل جيد معتدل للحرارة والكهرباء. يوجد الزرنيخ على صورته النقية في الطبيعة ولكنه في الغالب يوجد في مزيج كيميائي مع الكبريت أو الاكسجين أو مع فلزات مثل الكوبلت والنحاس والحديد والنيكل والقصدير والفضة. و يوجد الزرنيخ في  مبيدات الحشرات، وأدوات التنظيف الجاف، ودخان التبغ، والعشب البحري وملح الطعام، وأغذية البحر، ومياه الشرب.

يوجد الزرنيخ على شكلين في الطبيعة  وهما الزرنيخ العضوي والذي يتفاعل مع الكربون (مثل تلك الموجودة في المأكولات البحرية) وهو أقل إضراراً بالصحة.، والزرنيخ الغير عضوي، والذي يتفاعل مع عناصر أخرى مثل الأكسجين والكلور والكبريت (مثل  الزرنيخ في المياه)، ويعتبر أكثر ضرراً و شديد السمية،

كيف يصل الزرنيخ لأجسامنا ؟

يتعرض الفرد لارتفاع مستويات الزرنيخ غير العضوي في جسمه من خلال شرب مياه ملوثة بالمادة واستخدام تلك المياه في إعداد الطعام وري المحاصيل الغذائية وعمليات التجهيز الصناعية وتناول الأطعمة الملوثة وتدخين التبغ.و ينجم التسمم المزمن بالزرنيخ عن التعرض الطويل الأجل للزرنيخ غير العضوي، وذلك أساسا من خلال شرب المياه الملوثة به وتناول الأطعمة المعدّة من تلك المياه وتناول الأغذية المروية بمياه غنية بالزرنيخ. ومن الأضرار التي تميز التسمم بشكل كبير الآفات الجلدية وسرطان الجلد، كما يلحق هذا التعرض أضراراً بنماء الفرد ويسبب أمراض القلب والأوعية الدموية وتسميم الخلايا العصبية وداء السكري.

كم هي النسب الأعلى للزرنيخ في الماء المسموح بها ؟

يبلغ الحد المُوصى به حالياً لمنسوب الزرنيخ في مياه الشرب 10 ميكروغرام لكل لتر، رغم أن هذه القيمة الإرشادية محددة على أنها قيمة مؤقتة بسبب الصعوبات المواجهة في قياس مناسيب الزرنيخ في مياه الشرب والصعوبات العملية لإزالته من تلك المياه. وفي حال كان بلوغ القيمة الإرشادية صعباً، يجوز أن تحدد الدول الأعضاء قيماً أعلى بوصفها المعايير المعمول بها مع مراعاة الظروف المحلية والموارد المتاحة والمخاطر الناجمة عن المصادر التي تنخفض فيها مناسيب الزرنيخ والملوثة من الناحية الميكروبيولوجية.

ما هي أعراض التسمم بالزرنيخ (Arsenicalism)  ؟ 

تصيب الشخص تغييرات في صبغة الجلد والإصابة بآفات جلدية وظهور بقع صلبة على راحتي اليدين وأخمصي القدمين (فرط التقران).  وربما تكون نذيراً للإصابة بسرطان الجلد ، وتظهر هذه الأعراض بعد التعرض كحد أدنى لمدة خمس سنوات تقريباً،

علاوة على سرطان الجلد، فقد يتسبب أيضاً التعرض الطويل الأجل للزرنيخ في الإصابة بسرطان المثانة والرئتين. وقد صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان الزرنيخ ومركباته على أنها من المواد التي تسبب السرطان للإنسان، لكن لا يوجد طريقة لتمييز حالات السرطان الناجمة عن الزرنيخ عن تلك التي تسببها عوامل أخرى. وعليه لا تتوفر تقديرات موثوقة عن مدى جسامة المشكلة في العالم أجمع.

كما يسبب الزرنيخ التسمم العصبي، وأمراض الرئة’، وداء السكري، والأمراض القلبية الوعائية، و احتشاء عضلة القلب، كما يسبب مرض القدم السوداء،وهو مرض عضال يصيب الأوعية الدموية ويؤدي إلى الغرغرينا.

الأعراض الفورية للتسمم بالزرنيخ هي التقيؤ وآلام في البطن والإصابة بالإسهال أو الامساك، يلي ذلك شعور بالخدر ووخز في الأطراف وتشنج العضلات والموت، في الحالات القصوى وتشمل أيضا الاستسقاء وخاصة في العيون والوجه وحدوث بقع ملونة في الجلد وخاصة في جفون العيون والرقبة وحلمة الثدي تكون اجزاء سميكة وجافة من الجلد، حدوث بهاق بالجلد، وتكون تشققات جلدية، جفاف في الجلد، حدوث صلع في شعر الرأس، خروج رائحة تشبه رائحة الثوم من نَفَس وعرق المتسمم بالزرنيخ، خروج لعاب كثير من المرضى وكذلك خروج عرق غزير، وكذلك خروج دموع من العيون، تقرحات في الفم والحنجرة، حدوث التهابات في الأنسجة الوعائية والاغشية المخاطية، ان من خصائص الزرنيخ انه يحصل له ترسبات في الاظافر بعد 6 اسابيع من امتصاص الزرنيخ، حدوث انسداد صفراوي نتيجة لمرض الكبد وتليفها، حدوث تلف في الكلى وفي التسمم المتقدم يحصل حدوث التأثير العصبي، حدوث التهاب في المخ وامراض للاعصاب الطرفية، يصاحب بتنمل واحتقان في الحالات الخطيرة، وكذلك حدوث حرقان، ضمور في العضلات وشلل وتتأثر السيقان اكثر من الاذرع. يعتبر الزرنيخ ساما لنخاع العظم وله تأثير كبير في إحداث الامراض في الدم مثل اللوكوبينيا والثرمبوسايتوبينيا وانواع اخرى من الانيميا او فقر الدم. ان التعرض المزمن للزرنيخ يصاحب بسرطان في الجلد والرئتين والكبد ويمكن ان تحصل كذلك هذه الاعراض في الاعضاء الاخرى من الجسم. في بريطانيا يسمح بالتعرض للزرنيخ ومركباته بحد اقصى 200ميكرو جرام لكل متر مكعب (ماعدا زرنيخ الرصاص) فهو اكثر سمية.

كيف يشخص التسمم بالزرنيخ ؟

في الوفيات يكشف عن التسمم بالزرنيخ  بتقدير الزرنيخ بالشعر او باظافر الاصابع للشخص المتسمم، حوالي 0.5 مجم يكون موجودا في ميكرو غرام من الشعر للشخص العادي أما شعر الشخص المتسمم بالزرنيخ يكون نسبة الزرنيخ فيه مئة مرة اكثر من غيره من الناس العاديين.

لتأكيد تشخيص تسمم ضحايا المستشفيات أو للمساعدة في تحقيقات الطب الشرعي في حالة الجرعة القاتلةيتم الفحص عن طريق قياس الزرنيخ في الدم و البول و الشعر و الأظافر. فحص البول هو أكثر فحص موثوق لقياس التعرض للزرنيخ في الأيام السابقة كما أن الشعر مؤشر حيوي محتمل للتعرض للزرنيخ، بسبب قدرته على تخزين لآثار العناصر من الدم.

توجد بعض التقنيات التحليلية القادرة على التمييز بين شكل العناصر للمركبات العضوية عن المركبات الغير عضوية. تميل مركبات الزرنيخ العضوية إلى أن يتم طردها في البول بدون تغيير شكلها، بينما يتحول الزرنيخ الغير عضوي في الجسم بشكل كبير إلى مركبات زرنيخ عضوية قبل إفراز البول. مؤشر التعرض البيولوجي الحالي في الولايات المتحدة للعمال بمجموع 35 µg/L زرنيخ في البول و الذي قد يتجاوزه الشخص السليم إذا تناول وجبة من المأكولات البحرية.

ما هو العلاج لمن تسمم بالزرنيخ ؟

يعتمد العلاج بالإضافة إلى وقف زيادة التعرض للزرنيخ إلى تخليص الجسم من الزرنيخ عن طريق الاستحلاب (chelation) بمادة البال (BAL) أما في حالات التسمم بغاز الأرسين فالمواجهه منع حدوث مزيد من التلف بالكلية حيث يجب عمل غسيل دموي (hemodialysis) وقد يلجأ إلى تبديل الدم (exchange transfusion) بسحب وتعويض المريض بدم حديث.

ما هي الحلول وطرق الوقاية من تسمم الزرنيخ (Arsenicalism) ؟

الوقاية خير من قنطار علاج هذه العبارة تصدق في جميع الأوقات، وهنا الوقاية من مواصلة التعرض للزرنيخ تتم بعدة طرق مقترحة منها :

  • التمييز بين المصادر التي ترتفع فيها مناسيب الزرنيخ وتلك التي تنخفض فيها مناسيبه. كالقيام مثلاً باختبار مناسيب الزرنيخ في المياه وطلاء الآبار الأنبوبية أو المضخات اليدوية بألوان مختلفة، إذ يمكن أن يكون ذلك وسيلة فعالة ومنخفضة التكلفة للإسراع في تقليل معدلات التعرض للزرنيخ عندما يقترن بتثقيف فعال.
  • عن طريق استعمال مياه مأمونة صالحة للشرب وإعداد الطعام وري المحاصيل الغذائية من مصادر مياه  أقل إحتواءا على الزرنيخ  وتكون مأمونة من الناحية الميكروبيولوجية، مثل مياه الأمطار والمياه السطحية المعالجة، بدلا من استعمال المياه الجوفية، و يمكن استخدام المياه التي تنخفض فيها مناسيب الزرنيخ لأغراض الشرب والطبخ والري، بينما يمكن استخدام تلك التي ترتفع فيها مناسيبه لأغراض أخرى مثل الاستحمام وغسل الملابس.
  • مزج المياه التي تنخفض فيها مناسيب الزرنيخ بأخرى ترتفع فيها مناسيبه لبلوغ مستوى مناسيب مقبول فيها.
  • تركيب شبكات مركزية أو محلية لإزالة الزرنيخ وضمان التخلص السليم من كميات الزرنيخ التي أُزِيلت. ومن تكنولوجيات إزالة الزرنيخ، تقنيات الأكسدة والتخثر والترسيب والامتصاص والتبادل الأيوني والتقنيات الغشائية.وهناك عدد متزايد من الخيارات الفعالة والمنخفضة التكاليف لإزالة الزرنيخ من الإمدادات الصغيرة أو المنزلية، على الرغم من أنه لا يوجد سوى بينات محدودة على مدى استخدام مثل هذه النظم بفعالية على مدى فترات طويلة من الزمن.
  • تقليل استعمال المبيدات الحشرية الحاوية على الزرنيخ حيث تصل بعض مركبات الزرنيخ خاصة الداخلة في تركيب الكثير من المبيدات الحشرية الى ماء الشرب وذلك عن طريق الصخور الارضية وهذه المركبات شديدة السمية وقد تؤدي الى الموت وفي حال  ضرورة استعمال المبيدات الحشرية المحتوية على الزرنيخ يجب ارتداء أقنعة على الوجه عند رش مركبات الزرنيخ كمبيدات حشرية في المزارع
  • التقيد بمنع استعمال الأسلحة الكيميائية الحاوية على الزرنيخ في تعتبر سموم قاتلة ولها درجة تطاير مرتفعة نسبيا وهي تستخدم على شكل خليط مع مركبات اخرى حيث تستخدم كاسلحة كيميائية لاعطاء مفعول متعدد الوجوه، وتجهز هذه المواد على شكل الغام ارضية، او في عربات الرش او على شكل قنابل او قذائف مدافع مورتر وصواريخ وغيرها. ومركبات الزرنيخ العضوية تسبب تهييج اغشية الانف والحلق، واستخدمت في الحروب واول تحضيرها سنة 1880م وتستخدم على شكل هباء (ايروسول)، لذلك عند الحروب يستلزم عدم استعمال هذه المركبات وفي حال استعمالها من قبل أحد الأطراف يجب لبس اقنعة واقية من الآثار السمية لمركبات الزرنيخ،