من هو صاحب يس الذى قال عنه النبي أنه دعا قومه إلى الله فقتلوه ؟

 

من هو صاحب يس الذى قال عنه النبي أنه دعا قومه إلى الله فقتلوه ؟

 

صاحب يس.. الشهيد الذي خلد القرآن قصته

يُعد صاحب يس من أعظم نماذج الإيمان الصادق في القرآن الكريم، فقد ضرب مثالًا نادرًا في الشجاعة والثبات على الحق، حتى خُلِّد ذكره في كتاب الله، رغم أنه لم يكن نبيًا ولا رسولًا، وإنما رجلًا مؤمنًا صدق ما عاهد الله عليه.

وقد ورد ذكره في سورة يس في قوله تعالى:

﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (يس: 20)

وهذا الرجل هو المعروف في كتب التفسير باسم حبيب النجار.

من هو حبيب النجار؟

هو رجل صالح من أهل أنطاكية، وكان يعمل نجارًا، ولذلك لُقّب بـ حبيب النجار. وكان فقيرًا ضعيف الجسد، وقيل إنه كان مريضًا، لكن قلبه كان مليئًا بالإيمان واليقين.

عاش بين قوم يعبدون الأصنام، ويكذبون رسل الله، فكان واحدًا من القلائل الذين فتح الله قلوبهم للحق.

قصة أصحاب القرية

أرسل الله إلى أهل أنطاكية رسولين يدعوانهم إلى عبادة الله وحده، فكذّبهما القوم، فعززهما الله برسول ثالث، كما قال تعالى:

﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾

ومع وضوح الدعوة، ازداد القوم عنادًا وتهديدًا، وقالوا للرسل:

﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾

خروج صاحب يس لنصرة الحق

عندما سمع حبيب النجار بخبر الرسل، لم يتردد، بل خرج مسرعًا من أقصى المدينة، كما وصفه القرآن بكلمة يسعى، وهي دلالة على صدق النية، وحرارة الإيمان، والرغبة في نصرة الحق.

وقف أمام قومه وقال بكل شجاعة:

﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ۝ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾

ثم أعلن توحيده لله صراحة:

﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

كانت كلماته صادقة، خارجة من قلب عرف الله، ولم يخف بطش قومه ولا تهديدهم.

كيف قُتل صاحب يس؟

لما سمع القوم دعوته، ثار غضبهم عليه، فاجتمعوا عليه، وقيل:

رجموه بالحجارة حتى مات

وقيل: وطئوه بأقدامهم حتى فاضت روحه

ومات شهيدًا في سبيل كلمة الحق، بعدما دعا قومه إلى الله ولم يطلب منهم أجرًا ولا مكانة.

أعظم تكريم بعد الاستشهاد

لم يذكر القرآن لحظة موته، بل انتقل مباشرة إلى أعظم مشهد تكريم:

﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾

أي أن الله أكرمه بدخول الجنة فور استشهاده، بلا حساب ولا انتظار.

وهنا تظهر عظمة المشهد… فأول ما نطق به بعدما دخل الجنة لم يكن حقدًا ولا انتقامًا، بل قال:

﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ۝ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾

تمنى لقومه الهداية، رغم أنهم قتلوه، وهذا من أسمى مراتب الإيمان.

لماذا خلد الله ذكره في القرآن؟

خلّد الله قصة صاحب يس لأنه:

نصر الدعوة دون أن يكون نبيًا

قال الحق في وقت خاف فيه الجميع

دعا قومه برفق وحكمة

ضحّى بنفسه ولم يساوم على دينه

فكان نموذجًا لكل مسلم أن طريق الجنة ليس بالمنصب ولا الشهرة، بل بصدق القلب.

ما ورد عن النبي ﷺ في فضله

ورد في بعض الآثار أن النبي ﷺ قال بمعناه:

«سبق ثلاثة إلى الإيمان: صاحب يس، ومؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب»

وقد اختلف أهل العلم في صحة الحديث، لكن معناه يدل على عِظم منزلة صاحب يس عند الله.

الدروس والعبر

الإيمان الصادق قد يرفع صاحبه فوق الملوك.

كلمة حق قد تخلّد صاحبها إلى يوم القيامة.

الدعوة إلى الله مسؤولية كل مؤمن.

الرحمة بالناس أعظم من الانتقام منهم.

قصة صاحب يس ليست قصة رجلٍ مات، بل قصة قلبٍ حيٍّ عاش لله، فمات في سبيله، فخلّد الله ذكره في كتاب يُتلى إلى يوم القيامة.

رحم الله حبيب الن

جار، وجعلنا ممن يسعون إلى الحق ولو من أقصى المدينة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *