الشوبكي: على الأردن الاستعداد مبكرا للأسوأ..
حذر الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي من تداعيات استمرار الحرب والتصعيد في المنطقة على أسواق الطاقة والغذاء والنقل، داعيا الأردن ودول المنطقة إلى الاستعداد مبكرا لأسوأ الاحتمالات خلال الأشهر المقبلة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي وتنويع مصادر التزود بالطاقة والغذاء والماء، تحسبا لاضطراب الامدادات وارتفاع الاسعار.
وقال الشوبكي إن الدول قد لا تملك قرار الحرب، لكنها تستطيع الاستعداد لتداعياتها، مشددا على أن أمن الطاقة والغذاء والماء يجب أن يكون في مقدمة الاولويات، خصوصا أن ارتفاع كلف الوقود لا يتوقف عند محطات المحروقات، بل يمتد إلى النقل والزراعة والصناعة وأسعار السلع التي تصل إلى المواطنين.
وأشار إلى أهمية توسيع البدائل قبل أن تضيق الخيارات، سواء من خلال تنويع مصادر الطاقة وطرق التوريد، أو تعزيز الانتاج المحلي بصورة واقعية، وبناء مخزونات استراتيجية تمنح الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية.
الشوبكي: ارتفاع كلف الطاقة قد يضع العالم أمام أزمة مزدوجة
وفي قراءته لتطورات أسواق الطاقة، لفت الشوبكي إلى أن إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب وقف استهداف منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا أثار تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالتهدئة على أرض الواقع، لا سيما أن الاعلان لم يرافقه عند صدوره تأكيد روسي، وفاجأ الجانب الاوكراني الذي كان ينتظر تفاصيله.
وأوضح أن إمدادات الديزل الروسي المعلنة تبلغ نحو 4.8 مليون طن، بما يعادل قرابة 36 مليون برميل، على أن تصل الشحنات على مراحل، تبدأ بنحو 300 ألف طن خلال الشهر، أي ما يقارب 2.25 مليون برميل. وبذلك، لن تدخل الكمية الاجمالية إلى السوق دفعة واحدة.
ورجح أن تسهم هذه الامدادات في تهدئة أسعار الديزل، لكنه ربط حجم التأثير واستمراره بوصول الشحنات فعليا، وقدرة المصافي الروسية على الانتاج، واستمرار التهدئة.
واعتبر أن الاستثناء الامريكي المؤقت للديزل الروسي من العقوبات يعكس حجم الضغوط التي يفرضها ارتفاع الاسعار، موضحا أن الديزل يدخل في كلف النقل والزراعة والغذاء، ما يجعل ارتفاعه محسوسا في حياة المواطنين، ويضع انعكاساته الاقتصادية ضمن حسابات السياسة والانتخابات.
تأجيل ضرب إيران لا ينهي المخاطر.. والشحن يرفع كلفة النفط
وفي سياق متصل، قال الشوبكي إن تراجع أسعار النفط عقب تصريحات ترامب بشأن عدم ضرب إيران قبل انتخابات الكونغرس المقررة في 3 نوفمبر يعكس ارتياحا مؤقتا في الاسواق، لكنه لا يعني انتهاء الصراع أو ضمان أمن الملاحة واستمرار عبور السفن دون مخاطر.
وحذر من أن استمرار استنزاف المخزونات واضطراب الامدادات قد يقلص قدرة العالم على تحمل جولة تصعيد جديدة، معتبرا أن التهدئة الحالية قد تؤجل أزمة أكبر ما لم تستثمر في التوصل إلى حل حقيقي.
وأشار إلى أن الصين، باعتبارها قوة صناعية كبرى، تحتاج إلى بقاء الاقتصاد العالمي قادرا على استيعاب منتجاتها، إذ يؤدي ارتفاع كلف الوقود والنقل إلى الضغط على المستهلكين وإضعاف الطلب، وهو ما قد يجعل خسائر تباطؤ التجارة أكبر من المكاسب الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود.
وفي هذا الاطار، لفت إلى الموافقة على تصدير نحو 3.7 مليون طن من الديزل والبنزين ووقود الطائرات خلال أكتوبر، بما يعادل حسابيا قرابة مليون برميل يوميا من المنتجات الثلاثة مجتمعة، موضحا أن هذه الكميات قد تخفف الضغوط، لكنها لا تكفي وحدها لإنهاء الازمة.
وضرب مثالا على ارتفاع كلف النقل البحري، مشيرا إلى أن كلفة استئجار ناقلة لنقل مليوني برميل من النفط الامريكي إلى الصين في رحلة خلال نوفمبر بلغت نحو 80 مليون دولار، أي ما يعادل 40 دولارا لشحن البرميل، مقارنة بنحو 8.6 دولارات قبل الحرب، وبزيادة تقارب خمسة أضعاف.
وأكد أن مخاطر الرحلات في منطقة الصراع ومضيق هرمز قد ترفع الكلف بصورة إضافية، بفعل التأمين وبدلات البحارة والتأخيرات، بحسب ظروف الرحلة وشروط العقود.
وشدد الشوبكي على أن متابعة أسعار النفط في البورصات لا تكفي وحدها لفهم حجم الأزمة، إذ يجب النظر أيضا إلى كلفة وصوله إلى المصافي وموعد وصوله ومدى استمرارية الامدادات.
وختم بالتأكيد أن الخطر المقبل لا يقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة، بل يشمل أيضا صعوبة الحصول عليها، محذرا من أن تراجع سعر النفط الخام لا يعني بالضرورة انخفاض كلف النقل والغذاء وبقية السلع بالسرعة نفسها، وأن العالم بحاجة إلى استقرار الامدادات وأمان الممرات البحرية، في وقت قد تستمر فيه آثار أزمة الطاقة طويلا حتى بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية.

التعليقات